جلال الدين السيوطي
48
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
جعلها للاستفهام « أمن هو قانت خير أم هذا الكافر » أي المخاطب بقوله قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا « 1 » فحذف شيئان : معادل الهمزة والخبر . 2 . أحد قال أبو حاتم في كتاب الزينة هو اسم أكمل من الواحد ، ألا ترى أنك إذا قلت « فلان لا يقوم له واحد » جاز في المعنى أن يقوم اثنان فأكثر ، بخلاف قولك « لا يقوم له أحد وفي الأحد » خصوصية ليست في الواحد ، تقول « ليس في الدار واحد » فيجوز أن يكون من الدواب والطير والوحش والإنس فيعم الناس وغيرهم ، بخلاف « ليس في الدار أحد » فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم . قال ويأتي الأحد في كلام العرب بمعنى الأول وبمعنى الواحد ، فيستعمل في الإثبات وفي النفي ، نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » أي واحد وأول فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ « 3 » وبخلافهما فلا يستعمل إلا في النفي تقول « ما جاءني من أحد » ومنه أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ « 4 » و أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ « 5 » فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ « 6 » وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ « 7 » وواحد يستعمل فيها مطلقا وأحد يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال تعالى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ « 8 » بخلاف الواحد فلا يقال كواحد من النساء بل كواحدة ، وأحد يصلح للافراد والجمع . قلت ولهذا وصف قوله تعالى فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ بخلاف الواحد . والأحد له جمع من لفظه وهو الأحدون والآحاد ، وليس للواحد جمع من لفظه فلا يقال واحدون ، بل اثنان وثلاثة . والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب بخلاف الواحد . انتهى ملخصا ، وقد تحصل من كلامه بينهما سبعة فروق .
--> ( 1 ) . الزمر / 8 . ( 2 ) . الاخلاص / 1 . ( 3 ) . الكهف / 19 . ( 4 ) . البلد / 5 . ( 5 ) . البلد / 7 . ( 6 ) . الحاقه / 47 . ( 7 ) . التوبة / 84 . ( 8 ) . الأحزاب / 32 .